ثقافة مهرجان كان- فيلم "المحطة" للسينمائية سارة إسحاق: محطة بارزة في السينما اليمنية
بقلم الناقد الطاهر الشيخاوي
لأنّ الأفلام العربية قليلة هذه السّنة في الدورة 79 لمهرجان كان السينمائي ولأنّ لا وجود تقريبا للسينما اليمنية في المهرجانات العالمية، أثار برمجة "المحطة" فضول عديد المتابعين. ولم يخيب أملَهم فكان تقبل الشريط إيجابيا للغاية لدى النقاد وهم محقون في ذلك.
تجدر الإشارة إلى أنّ "المحطة" عرض في قسم "أسبوع النقاد" الذي شدّد المتابعون بانفتاحه وتنوع برمجته.
سارة اسحاق مخرجة يمنية، من مواليد 1984 تنتمي إلى جيل من السينمائيين برز خلال السنوات الأخيرة في البلدان العربية والإفريقية وقدّم اقتراحات فنية جريئة في مواضيعها وأشكالها. مع العلم أيضا أن منتجة العمل امرأة اذ للنساء مكانة كبيرة في الشريط على كلّ المستويات.
تدور أحداث الفيلم في قرية يمنية تعيش حالة مضطربة بسبب الحرب الدائرة في البلد، حالة تعرفها جيدا المخرجة بحكم متابعتها سينمائيا وصحفيا خلال السنوات الأخيرة. ولكن بقي البعد السياسي، مع أهميته، في الخلف.
مجموعة من النساء يلتقين في محلّ ليال صاحبة محطة بيع البنزين المخصصة للنساء. الرجال غائبون أو مفقودون ولكنهم يمتلكون السلطة المطلقة خارج سياج المحل. وهنا بالتحديد تكمن قيمة العمل، في الطاقة التي تبثها هذه المجموعة من النساء في سياق الهيمنة الذكورية وفي حدود طوبوغرافيه ضيقة. ثم الحبكة الدرامية تحركها رغبة ليال في الحفاظ على استقلالية الفضاء التي تتحرك فيه.
يتمثل خلافها مع السلطة بفريقيها ( الصناديد والمغاوير) فيما تبذله من مساعي لإبعاد أخيها الأصغر عن دائرة الحرب. مقاومة مريرة ولكنها بعيدة كل البعد عن الدراما الزائفة والثنائية الركيكة.
فأهم ميزة للعمل هي أنّ الدمار الذي يعيشه البلد بفعل الحرب لم يطغ على الأحداث كما كان يمكن أن ينتظره المشاهد بل رغبة النساء في الحياة وتضامنهن أضفى على الفيلم مسحة من المرح والكوميديا تثير الإعجاب.
اللافت هو أن الأمر لا يرتكز على شخصية واحدة وإنما على عدد من الشخصيات يختلفن في مساراتهن وتصرفاتهن اذ تحتل كلّ واحدة منهن مكانة فائقة. والأمر ليس بالهيّن خاصة أنهن يلتقين في آخر الأمر في تضامنهن ضدّ العنف المسلط عليهن. النتيجة سنفونية رائعة تحمل رسائل قوية وهادئة في عمل يستحق التنويه.